مرتضى الزبيدي
186
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فاقصها ليشاركني في نفعها إخواني المسلمون . فهذا أيضا مما يعظم فيه الخوف والفتنة فحكمه حكم الولايات ، فمن لا باعث له إلا طلب الجاه والمنزلة والأكل بالدين والتفاخر والتكاثر ، فينبغي أن يتركه ويخالف الهوى فيه إلى أن ترتاض نفسه وتقوى في الدين همته ويأمن على نفسه الفتنة ، فعند ذلك يعود إليه . فإن قلت : مهما حكم بذلك على أهل العلم تعطلت العلوم واندرست وعم الجهل كافة الخلق ؟ فنقول : قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن طلب الإمارة وتوعد عليها ، حتى قال : « إنكم تحرصون على الإمارة وإنها حسرة وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها » وقال : « نعمت المرضعة وبئست الفاطمة » . ومعلوم أن السلطنة والإمارة لو تعطلت لبطل